علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

40

كتاب المختارات في الطب

وتخالط الدم وتكدره ، وقد تكون الماليخوليا بسبب شدة حرارة القلب ويبسه خاصة إذا كان الدماغ معه رطباً ، فان ، بقراط يقول : من كان مزاج قلبه حارّاً يابساً ومزاج دماغه رطباً كان مستعداً للوسواس السوداويّ . وقد ذكر بعضهم : أن الماليخوليا يكون عن الجن ، بأن يخالطوا الأرواح فيغيروا مزاجها . إلا إنّا نحن نرى الإنسان يتغير مزاجه فنقصد علاجه ونروم صلاحه سواء كان تغير المزاج عن الجن أو الخلط ، ولما يذكر عن الجن نظائر يتوقف العقل عن تكذيبه وتصديقه العسر الوقوف على السبب الموجب في الروح الكدورة والظلمة مع سوء المزاج . وقد يعرض الماليخوليا بسبب احتراق خلط في الرأس ويتغير بسببه مزاج الدماغ ويكون سببه طول لبث في الشمس الحارّة ولقاء سموم حارّة أو شرب شراب قويّ الحرارة . علامات الماليخوليا : إمّا في ابتدائه ، فتسوء ظنون المرء وتفسد أفكاره ويخاف من غير سبب من خارج ، ويلحقه غم ووحشة ويحب التخلي عن الخلق وطول سكوت وحديث مع النفس ، ويلحق المريض دوار ودويّ ويكثر شبقه ويتنوع فزعهم انواعاً ، فقوم منهم إذا اشتدّ بهم الأمر يخافون السلطان ، وقوم الموت ، وقوم الحيوانات المفترسة ، وبعضهم يخاف الوقوع من السماء ، وبعضهم النزول في الأرض ، وبعضهم يقول : إنّه فخّار إن مسه أحد تكّسر . وقوم منهم يقولون : نحن طيور نطير ، وغير ذلك من الخيالات الفاسدة والأفكار الرديئة . وإذا كان الخلط الغالب في الماليخوليا الدمويّ ، خالط صاحبه ضحك ولعب وتخيل أشياء ملذذة ، وإذا كان الخلط الغالب البلغمي كان مع صاحبه سكون وفتور وكسل وقلّما يقع هذا النوع ، وإذا كان عن صفراء كان فيه حدة واضطراب وكان قريباً من مانيا ، وإذا كان عن سوداء كان معه غم وهم وفزع وخوف شديد قوي . وعلامة ما كان سببه استيلاء الخلط السوداوي على البدن